يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

205

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

نحن الفوارس يوم الحنو ضاحية * جنبي فطيمة لا ميل ولا عزل " 1 " فنصب جنب على الظرف وفطيمة : اسم موضع ومعنى ضاحية بارزة ظاهرة . والأميل : الذي لا يثبت في الحرب . والأعزل : الذي لا رمح له . وقال أبو عبيدة : هو الذي لا سلاح معه . واعلم أن المصادر بمنزلة أسماء الأماكن المأخوذة من الفعل كقولك : هو قصدك ، ومشيت قصدك ، فتجري مجرى المذهب والمجلس . وكذلك " حلّة الغور " بمنزلة " قصده " ، وهو مأخوذ من حل يحل ، ومنزلته بمنزلة المحل . والمحل بمنزلة المذهب ، ألا ترى أنك تقول : قمت محل فلان ، وحللت محله . قال : " سمعنا من العرب من يقول : دارك ذات اليمين ، قال الشاعر : فغدت كلا الفرجين تحسب أنه * مولى المخافة خلفها وأمامها " 2 " يعني أن ما جرى ذكره من الظروف قد يجوز أن يكون اسما بخبر عنها . ومعنى البيت أنه يصف بقرة وحشية وضميرها في " غدت " ، أي : غدت هذه الوحشية تحسب أن كلا طريقيها فيه ما يريبها وتخاف منه . والطريقان : هما خلف وأمام . وكلا الفرجين : موضعه رفع بالابتداء ، وتحسب : خبره ، ومولى المخافة خبر " إن " ومعناه : صاحب المخافة . وخلفها وأمامها : بدل من كلا ، والفرج والثغر : موضع المخافة . وأراد بالفرجين هنا : طريقيها من خلفها وأمامها . وذكر سيبويه في هذا الباب أن سواء لا تكون إلا ظرفا ، إلا أن يضطر شاعر فيجره لأنه بمعنى غير . وإنما خص سواء الممدود دون المقصور ، لأن الإعراب يتبين فيه ، وهما سواء في الظروف ، وغيروهما بمنزلة غير ، وفيهما زيادة على غير ، فإذا قلت : زيد سواك أو سواءك ، أو مررت برجل سواك ، فمعناه أنه غيرك ويغني غناك ، ويكون بدلك ، وحقهما أن يستعملا ظرفين ، فمعناهما يتغير عن معناهما اسمين ، لأن سواء في معنى مستو ، وسواء الشيء : وسطه ، وهي في الظروف بمعنى غير ، وغير ليس بظرف وإنما جعل بمنزلة غير على الوجه الذي ذكرته من البدل والغناء على أنه ظرف ، فإذا خرج عن ذلك لم يستعمل اسما إلا في ضرورة على تأويل غير .

--> ( 1 ) ديوان الأعشى 48 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 202 ، شرح النحاس 162 ، شرح ابن السيرافي 1 / 149 ، فرحة الأديب 41 . ( 2 ) شرح المعلقات العشر 78 ، جمهرة أشعار العرب 149 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 202 ، المقتضب ( 3 / 102 ، 4 / 341 ) ، شرح السيرافي 3 / 216 .